الشيخ علي الكوراني العاملي

83

ألف سؤال وإشكال

اتِّباع الناس لعمر في تحريمه الطيب في مني ، فقالت : ( كنت أطيِّب رسول الله ( ص ) إذا رمى جمرة العقبة قبل أن يفيض ، فسنة رسول الله أحق أن يؤخذ بها من سنة عمر ) . ( إرواء الغليل للألباني : 4 / 239 ، قال : أخرجه الطحاوي : 1 / 421 بسند صحيح ) . واشتكى من ذلك عبد الله بن عمر ! قال ابن كثير في سيرته : 4 / 278 : ( وقد كان الصحابة يهابونه كثيراً ، فلا يتجاسرون على مخالفته غالباً ، وكان ابنه عبد الله يخالفه فيقال له : إن أباك كان ينهى عنها ، ( أي متعة الحج وهي الإحلال من الإحرام بعد العمرة ) فيقول : لقد خشيت أن تقع عليكم حجارة من السماء ، قد فعلها رسول الله ! أفسنة رسول الله نتبع ، أو سنة عمر بن الخطاب ؟ ! ) ! وقد اشتكى من ذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبة بليغة رواها في الكافي بسند صحيح : 8 / 58 ، قال : ( خطب أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ثم صلى على النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال : ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خَلتان : اتباع الهوى ، وطول الأمل ، أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . إلا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عملٌ ولا حساب ، وإن غداً حسابٌ ولا عمل . وإنما بدءُ وقوع الفتن من أهواءٌ تتبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجالٌ رجالاً ! إلا إن الحق لو خَلُصَ لم يكن اختلاف ، ولو أن الباطل خلص لم يَخْفَ على ذي حجى ، لكنه يؤخذ من هذا ضِغْثٌ ومن هذا ضغثٌ فيمزجان فيجللان معاً ، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى ! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة ، فإذا غير منها شئ قيل : قد غيرت السنة وقد أتى الناس منكراً !